القاضي التنوخي
65
المستجاد من فعلات الأجواد
فقلت له : ما وراءك ؟ قال لي : مات الرجل الساعة ، فقلت : ويحك وكيف كان ذلك ؟ قال : دخلت معه فاحضر لي طعاماً فأكلت وغسلت يدي وطيبني ثم جاء فوضع إصبعه السبابة على خدي ثم قال : أشهد أنك لحسن ، وما تدعوني إليه نفسي منك لقبيح ، وما أوعد الله عليه من العقوبة أقبح وأشد ، ثم استرجع ، ثم وضع إصبعه على خدي أيضاً ثم قال : أشهد أنك لحسن ، وما وعد الله عليها من الخير والثواب أحسن وأحسن ، ثم سقط فحركته فإذا هو قد مات . قال الشيخ : فأنا أبكي على ذلك الشاب وظرفه وحسنه وعفته إلى أن أموت . ( 31 ) قال أبو الفرج الأصبهاني : أخبرني الحسن بن علي قال : حدثنا أحمد بن الحارث الخراز عن المدايني عن أبي بكر الهذلي قال : لما أطلق عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحطيئة من حبسه قال له : يا أمير المؤمنين أكتب لي كتاباً إلى علقمة بن علاثة أقصده به ، فقد منعني التكسب بشعري ، فقال : لا أفعل ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، وما عليك من ذلك ، علقمة ليس بعاملك فتخشى أن تأثم فيه ، وإنما هو رجل من المسلمين تشفع له إليه . فكتب له بما أراد ، فمضى الحطيئة بالكتاب فصادف علقمة قد مات ، والناس ينصرفون عن قبره ، فوقف عليه ثم أنشد :